تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري
79
مباحث الأصول ( القسم الأول )
أقول : إنّنا نقبل من المحقّق النائينيّ رحمه الله بنحو الإجمال ما ذكره : من أنّه لابدّ من رفع اليد في الأفعال الاختياريّة عن إطلاق قوانين العلّيّة وقاعدة ( أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد ) كما سيأتي توضيحه ، ولكن ما ذكره في مقام تفصيل ذلك من افتراض فعلين للنفس ، وشرحه بالنحو الذي عرفت توجد لنا حوله عدّة تعليقات : الأولى : أنّ ما جعله فعلًا نفسيّاً وراء الفعل الخارجيّ - وهو تأثير النفس واختيارها وإعمالها لإمكانيّاتها في إيجاد الصلاة - ليس بحسب الحقيقة أمراً وراء الفعل الخارجيّ ؛ فإنّ الإعمال عين العمل ، والتأثير عين الأثر ، وهذه عناوين انتزاعيّة منتزعة من نفس العمل والأثر ، فالإعمال والعمل ، والإيجاد والوجود ، والتأثير والأثر مفهومان مختلفان بالاعتبار ، متّحدان خارجاً ، فمثلًا الاحراق تارةً يلحظ منسوباً إلى الفاعل فيسمّى إحراقاً وإيجاداً للاحتراق ، وأخرى يلحظ منسوباً إلى المحلّ فيسمّى وجوداً أو احتراقاً . الثانية : أنّ إدخال فرضيّة وجود عمل نفسانيّ وراء العمل الخارجيّ ، وتوسيطه بين الإرادة والفعل لا دخل له في حلّ الشبهة ، فيمكننا أن نلتزم رأساً في الفعل الخارجيّ بما التزم به المحقّق النائينيّ رحمه الله في الفعل النفسيّ من خروجه عن قانون ( أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد ) ، فإن كان هذا التخصيص لذاك القانون كافياً لرفع الشبهة ، أمكن أن يطبّق ابتداءً على الفعل الخارجيّ ، وإن لم يكن كافياً لذلك ، فافتراض فعل آخر متوسّط بين الإرادة والفعل لا يؤثّر في رفع الشبهة . الثالثة : أنّنا إذا لاحظنا الفعل الخارجيّ ونسبته إلى الفعل النفسانيّ ، رأينا أنّ حاله حال سائر الحوادث في عالم الطبيعة ، أي : ينطبق عليه قانون ( أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد ) ؛ إذ هو وليد الفعل النفسانيّ . وأمّا إذا لاحظنا الفعل النفسانيّ ، فقد افترض قدس سره أنّه خارج عن قانون ( أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد ) ، وسواء فرضنا : أنّ هذا الفعل النفسانيّ هو الخارج عن هذا القانون أو فرضنا : أنّ الفعل الخارجيّ